الشيخ محمد إسحاق الفياض
66
المباحث الأصولية
وتقريب الاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على تمامية أمرين : الأول : إن الآية الشريفة تدل على التفصيل بين الوضوء والتيمّم بتقييد وجوب التيمم بعدم وجدان الماء ، ويفهم من ذلك بقرينة كون التفصيل بينهما قاطعاً للشركة أن موضوع وجوب الوضوء وجدان الماء . الثاني : إن المراد من الوجدان ليس هو الوجود الخارجي للماء بل المراد منه الأعمّ منه ومن التمكن عن استعماله في الوضوء والغسل ، ويؤكد ذلك ذكر المريض في الآية المباركة ، فإن الغالب وجود الماء عنده ولكنه لا يتمكن من استعماله خوفاً من ضرره . والجواب : عن ذلك قد ظهر مما تقدّم بتقريب ، إن المأخوذ في لسان دليل وجوب البدل عدم وجدان الماء مباشرة في الآية الشريفة ، وأما وجدان الماء فهوغير مأخوذ في لسان دليل وجوب المبدل كذلك في الآية ، وإنما استظهرنا ذلك منالتفصيل بينهما القاطع للشركة ، وعليه فيكون تقييد موضوع وجوب الوضوء بوجدان الماء إنما هو بسبب قرينة خارجية لا بدلالة مطابقية ، فإذن لاظهورللآية الشريفة في أن قيد الوجدان قيد تأسيسي ودخيل في الملاك ، لأن إناطة الحكم صريحاً بالقدرة في لسان الدليل مباشرة في مرحلة الجعل كما في آية الحج ونحوها ، توجب ظهور القدرة في أنها قيد تأسيسي ودخيل في اتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي كما هو الحال في سائر القيود المأخوذة في لسان الدليلكذلك في هذه المرحلة ، لا في مثل المقام الذي ورد في الآية الشريفة قيد عدم الوجدان في لسانها في مقام الجعل مباشرة لتأسيس حكم البدل ، ولكن بقرينةأن التفصيل قاطع للشركة ، فالوجدان الذي هو نقيضه مأخوذ في موضوع حكم المبدل ، ولذلك لا يكون ظاهراً في التأسيس ودخله في الملاك ، ولا يلزم من عدم